الأخبـار

أزمة كردفان: تهجير قسري وتصفيات عرقية تضع طرفي النزاع في مواجهة الاتهام بجرائم ضد الإنسانية

الأبيض / كادقلي: التحول

تتفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في إقليم كردفان الكبرى بمتغيرات متسارعة، وسط اتهامات متزايدة للجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معه، وقوات الدعم السريع، بممارسة عمليات تهجير قسري واستشهاد بانتهاكات صارخة ترقى لجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، مما تسبب في أكبر موجة نزوح تشهدها المنطقة منذ بدء الصراع.

وقُتل 21 شخصا على الأقل، بينهم نساء وأطفال، بهجوم لحركة مسلحة موالية لقوات الدعم السريع في ولاية جنوب كردفان جنوبي السودان، بينما قُتل 5 أشخاص بينهم طفل جراء قصف مدفعي في المنطقة، وفق ما أعلنته شبكة أطباء السودان أمس الجمعة، في ظل ضغط أمريكي للتوصل إلى هدنة إنسانية.

وقالت الشبكة الطبية، في بيان، إن هجوما شنته ما تُعرف باسم “الحركة الشعبية-شمال” الموالية لقوات الدعم السريع، واستهدف منطقتي ديبي ولويري، اللتين تقطنهما قبيلة الأطورو جنوب وغرب مدينة كاودا.

وأكدت الشبكة أن الهجوم أسفر -فضلا عن مقتل 21 شخصا- عن إصابة آخرين، وأدى إلى نزوح عدد كبير من المدنيين من المنطقة.

وأفادت شهادات ميدانية لثلاثة مصادر محلية واهتمامات حقوقية بأن المدنيين يواجهون انتهاكات ممنهجة تتضمن الاعتقالات التعسفية والتصفيات على أساس عرقي وطردًا قسريًا من القرى والمدن الرئيسية جراء اشتداد المواجهات المسلحة.

وأكد ناشط حقوقي من مدينة الأبيض لـ”التحول”، تفاصيل ممارسات الطرفين ضد المدنيين، موضحًا: إن “ما يحدث في كردفان يمثل عملية تهجير قسري متكاملة الأركان وترقى لجرائم ضد الإنسانية، إذ تنفذ قوات الدعم السريع اقتحامات مستمرة للقرى وتقوم بطرد السكان ونهب الممتلكات وتفريغ مناطق بأكملها تحت التهديد، في حين تنفذ قوات الجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات حظرًا وشبهات أمنية وتصفيات على أسس إثنية وعرقية بحق كل من تشتبه في انتمائه أو تعاطفه مع الطرف الآخر”.

وفي السياق ذاته، قال مصدر أهلي من ولاية جنوب كردفان لـ”التحول” إن المواطنين باتوا بين فكي قيادتي الطرفين، مستطردًا: “المدنيون يُحاصرون داخل منازلهم ويُجبرون على الفرار تحت وطأة القصف العشوائي والتفتيش الممنهج. القوات المتحالفة مع الجيش تنفذ اعتقالات واسعة النطاق تطال الناشطين والشباب بناءً على الانتماء القبلي، بينما تتعامل قوات الدعم السريع مع القرى كأهداف عسكرية معلنة، مما أجبر مئات الآلاف على نزوح قسري باتجاه العراء والمناطق الحدودية دون أي مقومات للحياة”.

من جانبه، أوضح عامل في مجال الإغاثة والمساعدات الإنسانية في الإقليم حجم الكارثة الناتجة عن هذه الانتهاكات لـ”التحول”: “نحن أمام موجة نزوح غير سبوقة وتدهور إنساني مريع، حيث تجاوز عدد الفارين من مناطق الاشتباكات عشرات الآلاف خلال أسابيع قليلة نتيجة الطرد المباشر وتدهور الوضع الأمني. معظم الطرق الرئيسية مغلقة أو تقع تحت سيطرة المليشيات المسلحة، مما يجعل وصول المساعدات الإغاثية أو تأمين ممرات آمنة للنازحين أمرًا شبه مستحيل”.

وتحذر المنظمات الحقوقية والدولية من أن استمرار عمليات الاستهداف العرقي والتهجير القسري للمواطنين في كردفان يزيد من خطر تفكك النسيج الاجتماعي بالمنطقة، داعيةً الأطراف المتصارعة إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني ووقف استهداف المدنيين فورًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى