الأخبـار

الاتحاد الأوروبي يدعم توسيع حظر السلاح في السودان

اختار الاتحاد الأوروبي تشديد الضغط على أطراف الحرب في السودان عبر تأييد توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، في تحرك يعكس اتجاها أوروبيا متزايدا نحو الحد من العوامل التي تغذي القتال وتهيئة الظروف لوقفه، بينما تتمسك قيادة الجيش السوداني بقيادة الفريق اول عبدالفتاح البرهان بخيار الحسم العسكري، مستفيدة من مكاسب ميدانية حققتها القوات المسلحة خلال الفترة الأخيرة.
وجاء الموقف الأوروبي خلال مناقشات مجلس حقوق الإنسان في جنيف بشأن السودان الاثنين، حيث أيد الاتحاد توصية بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بتوسيع نطاق حظر السلاح، بعدما كان مطبقا على إقليم دارفور فقط. وتريد الدول الأوروبية من خلال هذه الخطوة تقليص قدرة الأطراف المتحاربة على الحصول على الأسلحة والمعدات التي تسمح بإطالة أمد المعارك وتوسيع نطاقها.
ويضع الاتحاد الأوروبي وقف الحرب في مقدمة تحركه بشأن السودان، داعيا الجيش وقوات الدعم السريع إلى إنهاء الأعمال العدائية والانخراط في مسار سياسي. ويتقاطع هذا الموقف مع الدعوات الأميركية لإنهاء الصراع، في وقت تواصل فيه واشنطن والعواصم الأوروبية الضغط باتجاه تسوية تنهي القتال وتفتح الطريق أمام معالجة الأزمة السياسية والإنسانية التي خلفتها الحرب.
لكن هذه الدعوات تصطدم بحسابات قيادة الجيش السوداني التي لا تزال تراهن على تحقيق انتصار عسكري. وقد عززت المكاسب التي حققتها القوات المسلحة في عدد من الجبهات خاصة كردفان ودارفور خلال الفترة الماضية موقف البرهان الرافض لإنهاء الحرب قبل استكمال ما تعتبره معركة استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطة الحكومة على كامل الأراضي السودانية.
وفي المقابل، يرى الاتحاد الأوروبي أن استمرار تدفق الأسلحة إلى طرفي النزاع لا يؤدي إلا إلى إطالة المواجهة وزيادة كلفتها الإنسانية. وطالب جميع الدول والجهات الخارجية بالامتناع عن تقديم أي دعم مباشر أو غير مباشر للقوات المتحاربة، في رسالة تستهدف أيضا شبكات الإسناد الخارجي التي أسهمت في تعزيز القدرات العسكرية للجيش وقوات الدعم السريع.
وتأتي هذه الدعوة في ظل تدهور بالغ للأوضاع الإنسانية، مع استمرار استهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والمنشآت الحيوية. وأشارت بعثة تقصي الحقائق إلى انتهاكات واسعة شملت القتل والإعدامات الميدانية والاحتجاز والتعذيب، إلى جانب استخدام التجويع والعنف الجنسي وانتهاكات بحق الأطفال، فضلا عن مخاطر متزايدة فرضها انتشار الطائرات المسيّرة واتساع نطاق استخدامها في الهجمات.
وأبدى الاتحاد الأوروبي قلقا خاصا إزاء ما وثقته البعثة من انتهاكات ذات طابع بالغ الخطورة في دارفور، بما في ذلك أفعال تحمل مؤشرات مرتبطة بالإبادة الجماعية في الفاشر. ويرى أن استمرار الحرب في ظل هذه الانتهاكات يجعل وقف القتال أولوية عاجلة، وليس مجرد هدف سياسي طويل الأمد.
ويطالب الأوروبيون كذلك بتجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق، باعتبار استمرار التحقيقات وجمع الأدلة وسيلة للحفاظ على إمكانية محاسبة المسؤولين عن الجرائم. ويكتسب هذا المطلب أهمية في ظل رفض السلطات المرتبطة بالجيش التعاون مع البعثة أو السماح لها بالعمل داخل السودان.
ويمتد الضغط الأوروبي إلى المسار القضائي، إذ يواصل الاتحاد الدعوة إلى توسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في الملف السوداني، الذي يركز حاليا على الجرائم المرتكبة في دارفور. ويضع الاتحاد المساءلة إلى جانب وقف القتال باعتبارهما عنصرين أساسيين لأي تسوية يمكن أن تقود إلى سلام مستدام.
وفي الجانب الإنساني، يدعو الاتحاد إلى فتح ممرات وصول آمنة وسريعة أمام المساعدات وضمان وصولها دون عوائق إلى المحتاجين في مختلف أنحاء البلاد. وتعهد الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بتقديم 812 مليون يورو خلال مؤتمر السودان في برلين، في إطار دعم الاستجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة.
ويؤكد الأوروبيون في الوقت نفسه دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، والدفع نحو عملية انتقال سياسي شاملة تقودها قوى مدنية سودانية وتفضي إلى حكم مدني ديمقراطي. غير أن استمرار تمسك البرهان بالحسم العسكري يضع الجهود الدولية أمام اختبار صعب، إذ تحاول أوروبا والولايات المتحدة استخدام الضغط السياسي وحظر السلاح والتحرك الإنساني والقانوني لوقف الحرب، بينما تراهن قيادة الجيش على نتائج المعارك لتحديد شكل المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى