
الخرطوم : التحول
أدى تعطل التطبيقات المصرفية إلى إرباك حركة البيع والشراء في عدد من الأسواق، ما ضاعف الضغوط على المواطنين والتجار،وأثرت أعطال التطبيقات البنكية على قطاعات مختلفة، من بينها المخابز ومحطات الوقود، كما واجه مواطنون صعوبات في دفع أجرة المواصلات عبر التطبيقات،ما تسبب في تأخير حركة النقل،ودعا عدد من المواطنين إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد البنوك بسبب تكرار توقف التطبيقات المصرفية، مطالبين بمحاسبة المؤسسات المعنية وضمان حقوق العملاء الذين تتعطل معاملاتهم نتيجة انقطاع الخدمات.
وفي المقابل، اعتذر بنك الخرطوم لعملائه عن تذبذب خدمة «بنكك» لدى بعض المستخدمين، موضحًا أن فرقه الفنية تعمل على معالجة المشكلات التقنية وتطوير الخدمة بما يضمن استمرارها بكفاءة،وأبدى مواطنون وتجار استياءهم من تكرار الأعطال، معتبرين أن الاعتماد المتزايد على الدفع الإلكتروني جعل توقف التطبيقات يتحول سريعًا من مشكلة تقنية إلى أزمة تؤثر في تفاصيل الحياة اليومية.
وفى الاثناء ضربت موجة جديدة من الارتفاعات اسعار السلع الاساسية فى السودانية وقفزت بصورة كبيرة وسط شكاوى المواطنيين من الزيادات المتلاحقة التى اثقلت الاسر مع ارتفاع بعض المنتجات بنسب كبيرة وصلت الى حوالى 30 بالمائة خلال شهر واحد فيما تجاوزت اسعار بعضها حوالى 50 بالمائة ما ادى الى ركود فى حركتى البيع والشراء، فيما ارجع رئيس وامين مال الغرفة القومية للمستوردين السابق هاشم ابو الفاضل الازمة الى الزيادات العالمية بسبب حرب الشرق الاوسط وارتفاع فاتورة النقل، ويرى مصرفيون ان تحرير سعر الصرف في بيئة اقتصاد حرب، بلا إجراءات مصاحبة لضبط السوق الموازية أو دعم الإنتاج، يترجم مباشرة إلى تضخم مستورد وتضخم توقعات معاً،وهذا ما نشهده الآن،فى وقت قررت وزارة التجارة انها ستعكف على تقييم قرار حظر استيراد السلع ودراسة نتائجه الايجابية والسلبية.
ورغم البيانات الرسمية الصادرة من الجهاز المركزي للاحصاء يوليو المنصرم والتى تبين تراجع معدل التضخم الى نحو 41.61% مقارنة ب51.28 % الا ان ذلك الانخفاض لم يوقف ارتفاع الاسعار وفقا للاحصاءنفسه ،إذ صعد الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك إلى 718,930.72 نقطة في يوليو، مقابل 708,510.80 نقطة خلال يونيو، مسجلًا زيادة شهرية بلغت 1.47%.
ويعتمد الجهاز المركزي للإحصاء في احتساب معدل التضخم على سلة تضم 663 سلعة، تمثل أنماط استهلاك مختلف الفئات الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية في المناطق الحضرية والريفية، وتندرج هذه السلع تحت 12 مجموعة، تأتي الأغذية والمشروبات في مقدمتها
وتستحوذ الأغذية والمشروبات على النسبة الأكبر من إنفاق السودانيين، إذ تمثل 52.89% من دخولهم، فيما يذهب 14.17% إلى السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، مقابل 8.34% لمجموعة النقل.مراجع جغرافية
ويأتي تراجع التضخم السنوي في وقت لا تزال فيه الأسر السودانية تواجه ارتفاعًا في تكاليف المعيشة، خصوصًا مع فقدان غالبية السكان مصادر دخلهم وسبل عيشهم بفعل النزاع المستمر، إلى جانب تراجع فرص العمل واتساع نطاق الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والأنشطة التجارية والزراعية.
وقال مواطنون إن حالة عدم استقرار الأسعار باتت واضحة داخل الأسواق، حيث تختلف قيمة السلعة الواحدة بين متجر وآخر، كما تتغير الأسعار بصورة مستمرة من يوم إلى آخر، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على حركة البيع والشراء.
وبلغ سعر جوال السكر زنة 50 كيلو 300 الف جنيه وجوال العدس 20 كيلو 250 الف جنيه وجوال الدقيق الذرة 90 الف جنيه. فيما بلغ سعر جوال الارز زنة 20 كيلو 195 الف جنيه وكرتونة الصلصة 120 الف جنيه، كما وصل سعر باقة زيت الفول اكثر من 300 الف جنيه وزيت السمسم 320 الف جنيه وزيت البذرة 290 الف جنيه.
ولم تقتصر الزيادات على المواد الغذائية الأساسية، بل امتدت إلى منتجات الألبان، حيث ارتفع سعر كيلو لبن البودرة من 30 ألف جنيه خلال الشهر الماضي إلى ما 45 ألف جنيه. وارتفعت كذلك اسعار اللحوم من 35 الف جنيه الى 45 الف جنيه للحم البقرى فيما وصل كيلو اللحم الضان الى 70 الف جنيه بعدما ثبت فى حدود 50 الف جنيه خلال الشهور الماضية وارجع تجار اساب الارتفاع الى ندرة الوارد والرسوم التى تفرضها المحليات مع انعدام الامن فى مناطق انتاج الماشية بجانب تاخر هطول الامطار الذى ساهم فى ندرة الاعلاف.
وتأتي هذه الارتفاعات في وقت يعاني فيه المواطنون من ضغوط اقتصادية متزايدة، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على الأسواق والحد من الزيادات غير المبررة في أسعار السلع الأساسية.
ويقول عبد الله عبد الرحمن صاحب محل بقالة بام درمان ان الاسعار في الاسواق ترتفع يومياً وان تأثير مايحدث ليس فقط علي المواطنين بل حتي التجار اذ كلما ارتفع السوق توقفت حركة البيع واصبحنا نسجل خسارة يومية ونأكل من راسمالنا ما استدعي ان يغلق بعض التجار متاجرهم لان حركة البيع لاتغطي تكلفة تشغيل المحل اضافة الى ارتفاع الايجارات والرسوم وغيرها كما ان مايحدث غير طبيعي لان الاسعار ترتفع بمعدلات مستمرة ويومياً ولاسباب مختلفة دون ان نشهد اي محاولات لكبح جماح مايحدث فالناس فعلياً يعيشون وضعاً صعباً وغلاء في المعيشة يطحنهم واضاف بدون رقابة علي الاسواق والاسعار اعتقد اننا مقبلون على جوع رغم توفر السلع وما يقلق في هذا الامر ان الحكومة مهتمة بتوفر السلع لكنها غير مكترثة لارتفاع الاسعار وهو امر غريب.
انفلات الاسعار ارجعه بعض التجار الى ارتفاع سعر الدولار فيما يرى مختصون بنفاذ مخزون السلع وتوقف الانتاج والواردات وتدهور الاوضاع المعيشية لدى 80 % من المواطنيين واستمرار الحرب والحصار الذى تفرضه قوات الدعم السريع على عدد من المدن والقرى خاصة تلك التى تمتلك مخزونا من الانتاج الزراعي اضافة الى القيود المفروضة على الحركة التجارية من الميناء الرئيس الى بقية الولايات والرسوم الباهظة التى تؤخذ فى حال مرور القوافل التجارية ان سلمت من النهب والسرقة ما يزيد من تكلفة النقل ما جعل مع
معظم شاحنات النقل تتوقف عن الحركة.
فيما ارجع اخرون أسباب هذه الزيادات الكبيرة إلى ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه السوداني في السوق الموازية متجاوزا 7 الاف جنيه واستمرار تداعيات نقص النقد الأجنبي على حجم المعروض من السلع والمواد الخام اللازمة للإنتاج فى بعض المناطق.
ويقول التاجر ابوبكر محمد ادم ان بعض تجار الجملة بسوق ام درمان اوقفوا البيع نتيجة لعدم ثبات الاسعار والارتفاع الكبير والمتوالى فى اسعار الدولار والرسوم الكبيرة التى تفرضها المحليات على التجار احيانا تحت مسمى رسوم النفايات واخرى دعم المحلية وتارة اخرى تحت اسم الخدمات العامة هذا بالاضافة الى ارتفاع الايجارات الذى ارهق التجار كثيرا.
ويقول هاشم ابو الفاضل امين مال الغرفة القومية للمستوردين السابق انه ومع تفاقم الازمة عالميا فقد جربت الحكومة السودانية كل الطرق للسيطرة على سعر العملة،وحظرت 46 سلعة وباءت محاولاتها بالفشل،بجانب دخولها في استيراد المواد البترولية مع زيادات مضطردة فى اسعار الدولار مقابل الجنيه السوداني اضافة الى ان المواطن السوداني قد فقد دخله ومدخراته لان اغلب رؤوس الاموال تم نهبها ودمرت المصانع وتوقف الانتاج ،ومع ذلك تفرض الحكومة جبايات وتضع معوقات فى وقت هجر فيه البلاد اصحاب الخبرة والمهارات الامر الذى تسبب فى تباطؤ عملية النمو.
ويرى هاشم ان كل تلك العوامل اثرت على عمليات الانتاج والسبب الانخفاض الكبير فى سعر العملة المحلية ما ادى الى ضعف فى القوة الشرائية التى يشتكي منها التجار اليوم.
ويضيف رغم اصرار البعض على مواصلة العمل فى ظل هذه الظروف الصعبة الا ان المعوقات والعراقيل تبدو كثيرة ما خلق فوضى فى الاسواق،وما زاد من تعقيد المشكلة قرارات حكومية جديدة تهدف الى مزيد من الحرية فى عملية تعويم الجنيه السوداني الذى شكل واقعا اخر وهو زيادات جديدة وتصاعد اسعار الدولار الى ان تخطى حاجز 7000 جنيه ويرى ان الروشتة الوحيدة لكبح جماح ارتفاع الاسعار هو التوجه نحو الانتاج وزيادة الانتاجية، ولكن حتى هذه المهمة قد تبدو صعبة فى ظل التخوف من استمرار الحرب الامر الذى يبطئ العملية الاستثمارية فى السودان على المستوى الوطنى والاجنبي وهو ما يضاعف من معاناة المواطنين،الا ان لم يتوقع ان تتدخل الحكومة فى ايجاد حلول لانها وبحسب وصفه فقد جربت كل الممكن ولم تصل الى نتيجة تخفف الازمة عن المواطنين.
ويقول من الصعب جدا اقناع رجال المال والاعمال او اى مستثمر الدخول فى عمليات استثمارية او تجارية كبيرة فى ظل الوضع الراهن خاصة وان حرب الخليج زادت من عمليات الشحن نتيجة للمخاطر حيث وصل سعر شحن حاوية السلع الى 10 الف دولار عوضا عن 4 الف دولار فى السابق،مع زيادات كبيرة فى المواد الخام بمعنى ان الازمة عالمية ولكن يتاثر بها المواطن بشكل مباشر.
ويرى المصرفي وليد دليل ان منشور بنك السودان المركزي رقم 16/2026م الصادر فى 24 اغسطس، والذى ألغى الضوابط السابقة ومنح المصارف حرية تعديل سعر الصرف خلال اليوم دون سقف، والنتيجة ظهرت خلال أيام الجنيه هوى إلى حدود 6500-7000 مقابل الدولار، بعد أن كان السعر التأشيري عند مستويات أدنى،هذا ليس تزامناً عرضياً، بل أثر مباشر لإزالة القيد السعري الذي كان يكبح الانزلاق، ويقول ان ارتفاع اسعار السلع ذات المنشأ المحلى ارتفاع اسعارها مرتبط بالدولار رغم انها محلية يعود الى عدة اسباب،المدخلات المستوردة حتى الإنتاج الزراعي والحيواني المحلي يعتمد على مدخلات مسعّرة بالدولار — الوقود، الأسمدة، مبيدات الآفات، قطع غيار الآليات الزراعية، مواد التعبئة والتغليف، فارتفاع الدولار يرفع تكلفة الإنتاج نفسها،وتكلفة النقل والتوزيع فأسعار الوقود مرتبطة بسعر الصرف الرسمي والموازي معاً، وهي مكوّن أساسي في نقل السلعة من مناطق الإنتاج إلى الأسواق.
اضافة الى التسعير بالتوقع لا بالتكلفة الفعلية، وهذه ظاهرة سلوكية مهمة في اقتصاد كالسودان، فالتاجر يسعّر السلعة المحلية على أساس “تكلفة إحلالها” أو خشية تدهور العملة مستقبلاً،وليس بالضرورة على أساس تكلفتها الفعلية اليوم، فيتحول الدولار إلى مرجع تسعير نفسي حتى للسلع التي لا صلة مباشرة لها بالاستيراد.
ولذا فان تحرير سعر الصرف في بيئة اقتصاد حرب، بلا إجراءات مصاحبة لضبط السوق الموازية أو دعم الإنتاج، يترجم مباشرة إلى تضخم مستورد وتضخم توقعات معاً،وهذا ما نشهده الآن.
وفى الاثناء اعلنت وزارة الصناعة والتجارة انها ستعكف خلال الفترة المقبلة على تقييم قرار حظر استيراد السلع ودراسة اثاره الايجابية والسلبية وقالت محاسن على يعقوب وزير التجارة ان عملية التقييم تهدف الى مراجعة السياسات الاقتصادية نظرا للظروف المعيشية التى يشتكي منها كثيرون .وكان مجلس الوزراء قد اصدر قرارا فى ابريل الماضي بحظر استيراد 46 سلعة كمالية بهدف الحد من استنزاف موارد النقد الاجنبي قبل ان تخفض القائمة لاحقا الى 34 سلعة.



