اقتصـادالأخبـار

الغلاء يحاصر السودانيين .. تجار يخزنون السلع وسط أزمات معيشية أرهقت المواطنين

تقرير _ التحوّل

تفاقمت الأزمة المعيشية في السودان في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع، وعزوف عدد من التجار عن البيع نتيجة الزيادات المتواصلة في الأسعار، إلى جانب حالة الركود التي تخيم على الأسواق. ويشكو مواطنون من غياب الرقابة واتساع دائرة الغلاء، في وقت لجأ فيه بعض التجار إلى تخزين السلع الأساسية، الأمر الذي ينذر بموجة جديدة من الارتفاعات.

ويقول تجار إن ارتفاع تكاليف الترحيل بسبب زيادة أسعار الوقود، إلى جانب منع دخول بعض السلع إلى السودان بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء، فتح الباب أمام عمليات التهريب، وأسهم في انتشار ظاهرة تخزين السلع، التي أصبحت متداولة بين فئة محدودة من التجار، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها.

وفي المقابل، تطالب اتحادات الغرف الصناعية بالسماح بإدخال المواد الخام، وإعفاء المصانع من الرسوم الجمركية والضرائب، بما يمكنها من استئناف الإنتاج وإعادة تشغيل المصانع وتهيئة الظروف لعودتها إلى السوق.

تقلبات سعر الصرف

وقال سكان في ولاية الخرطوم إن أسعار السلع الأساسية وغاز الطهي واصلت ارتفاعها خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تراجع طفيف في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية. وأوضح تجار في سوق أم درمان أن تقلبات سعر الصرف وارتفاع تكلفة الاستيراد أسهما في زيادة الأسعار، مشيرين إلى أن بعض التجار امتنعوا عن طرح بضائع مخزنة خشية تكبد خسائر إضافية مع استمرار صعود الدولار.

وقال التاجر عيسى أحمد عيسى إنه أوقف عمليات الاستيراد بعد وصول سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو خمسة آلاف جنيه، في ظل زيادة الطلب على النقد الأجنبي وصعوبة الحصول عليه عبر البنوك. وأضاف أن الزيادات طالت معظم السلع، بما في ذلك مواد البناء، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على تكلفة إعادة الإعمار.

ووفقًا لتجار، بلغ سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا نحو 280 ألف جنيه، فيما وصل سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلوغرامًا إلى 100 ألف جنيه، وسجل سعر الزيت زنة 36 رطلاً 450 ألف جنيه، بينما بلغ سعر جوال الأرز زنة 25 كيلوغرامًا 100 ألف جنيه، وجوال العدس زنة 20 كيلوغرامًا 100 ألف جنيه.

وقالت المواطنة عائشة أحمد إن الزيادات المتواصلة في الأسعار دفعت كثيرًا من الأسر إلى تقليص استهلاكها من السلع الأساسية، بما في ذلك البقوليات واللحوم، مؤكدة أن ذلك انعكس بصورة مباشرة على التغذية، خاصة لدى الأطفال. وأشارت إلى أن سعر كيلوغرام اللحم البقري ارتفع إلى 36 ألف جنيه، بينما بلغ سعر كيلوغرام لحم الضأن 50 ألف جنيه.

وأضافت أن سعر طبق البيض ارتفع إلى 25 ألف جنيه، فيما وصل سعر كيلوغرام البطاطس إلى سبعة آلاف جنيه، وأصبح سعر ثلاثة أرغفة من الخبز ألف جنيه. كما تفاقمت أزمة غاز الطهي، إذ بلغ سعر الأسطوانة نحو 110 آلاف جنيه، مؤكدة أن هذه الزيادات حدثت خلال شهر واحد فقط.

موجة جديدة

وتوقع تجار أن تشهد الأسواق موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، مشيرين إلى أن سلطات الجمارك رفعت سعر الدولار الجمركي من 3,517 جنيهًا إلى 3,743 جنيهًا، بزيادة بلغت 6.4%، وهو ما يُتوقع أن ينعكس على أسعار السلع المستوردة.

وفي ظل استمرار معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار، تظل أزمة الكهرباء أحد أبرز التحديات التي تواجه سكان ولاية الخرطوم، حيث تستمر قطوعات التيار الكهربائي لأكثر من 12 ساعة يوميًا، من دون توضيحات رسمية من الجهات المختصة، الأمر الذي يقول مواطنون إنه فاقم الأعباء المعيشية وأثر بصورة مباشرة على مختلف الأنشطة الاقتصادية.

وشهدت معظم ولايات السودان، خلال الأيام الماضية، انقطاعًا عامًا للتيار الكهربائي، أدى إلى دخول مناطق واسعة في حالة إظلام كامل نتيجة أعطال فنية مفاجئة بالشبكة القومية. وتسبب الانقطاع في توقف عدد من الخدمات والأنشطة المعتمدة على الكهرباء، وسط حالة من الترقب بين المواطنين لمعرفة أسباب الأعطال وموعد عودة الإمداد. ورغم اتساع نطاق الانقطاع، لم تصدر الجهات المختصة توضيحات رسمية بشأن طبيعة الأعطال أو الإجراءات المتخذة لمعالجتها، في وقت يشهد فيه قطاع الكهرباء اضطرابات وقطوعات متكررة، خاصة في العاصمة الخرطوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى