مستشار ترامب: لا حل عسكري في السودان وواشنطن تدفع نحو «حكم مدني»

قال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس إن الولايات المتحدة تعمل بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين على مسار جديد لإنهاء الحرب في السودان، يبدأ بهدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، قبل الانتقال إلى وقف إطلاق النار ثم عملية سياسية تقود إلى حكم مدني.
وأوضح بولس، في مقابلة مع برنامج «نبض السودان» على «سكاي نيوز عربية»، أن الخطة الأميركية تقوم على وقف القتال لأغراض إنسانية، وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين، ثم الانتقال إلى وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية تنتهي بحكم مدني وإعادة إعمار البلاد.
وقال بولس إن واشنطن تواصل الضغط على طرفي النزاع عبر أدوات عدة، بينها العقوبات التي تستهدف مسؤولين وجماعات وشركات خارجية تقول الولايات المتحدة إنها تقدم دعما للأطراف المتحاربة، إلى جانب التحرك في ملفات الذهب وتدفقات الأسلحة.
وأضاف أن استمرار الدعم العسكري الخارجي يمثل أحد أبرز العوامل التي تعرقل إنهاء الحرب، قائلا إن هذا الدعم «لم ينخفض بل ازداد»، ومؤكدا أن واشنطن تعمل مع الأطراف والشركاء المعنيين للحد من تدفقه.
وأكد المسؤول الأميركي تمسك بلاده بوقف الدعم العسكري الخارجي لجميع أطراف الحرب، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة السودان ورفض أي مسار يؤدي إلى تقسيم البلاد.
وفي وقت سابق، جدد بولس دعوة واشنطن إلى هدنة إنسانية لمدة 90 يوما، وقال إن الولايات المتحدة قدمت 375 مليون دولار إلى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وبرنامج الأغذية العالمي للعمل على إنقاذ الأرواح في السودان.
وأشار بولس إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة على نطاق واسع غيّر طبيعة العمليات العسكرية، معتبرا أن الحرب أصبحت بدرجة كبيرة تعتمد على المسيّرات، وهو ما يدفع واشنطن إلى السعي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1591 ليشمل السودان بأكمله.
وتناقش دول مجلس الأمن المقترح الأميركي في هذا الشأن، وسط مواقف متباينة بشأن نطاق الإجراءات والعقوبات.
وفي الملف السياسي، قال بولس إن واشنطن ترى أن الحرب في السودان لا تملك حلا عسكريا، وإن المسار المطلوب يجب أن يقود إلى انتقال سلمي لحكم مدني بعيدا عن سيطرة الأطراف المسلحة.
وأوضح أن الولايات المتحدة لا تعترف رسميا بالحكومة السودانية الحالية، لكنها تتعامل معها باعتبارها سلطة أمر واقع، في حين لا تعترف بأي حكومة موازية وتعارض تقسيم السودان.
وأكد دعم واشنطن لحوار سوداني واسع ضمن المسار الذي ترعاه الأطراف الإقليمية والدولية، مشددا على ضرورة أن تكون العملية السياسية جامعة لأكبر قدر ممكن من القوى والمكونات السودانية.
وفي ملف الأسلحة الكيميائية، قال بولس إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب راجعت التقييم الذي توصلت إليه الإدارة الأميركية السابقة بشأن استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، وخلصت إلى النتيجة نفسها.
وأوضح أن التعامل مع الملف أصبح مرتبطا بالمسار الخاص بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدا استعداد الولايات المتحدة لتقديم الدعم التقني، ومشيرا إلى أن الجيش السوداني «must address this matter with the [OPCW]»، وفق ما نقلته تقارير عن المقابلة.
وكانت تصريحات سابقة لبولس قد تضمنت إعلان واشنطن توصلها إلى أدلة على استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية ضد المدنيين.
وفي الجانب الإنساني، قال بولس إن الولايات المتحدة قدمت أكثر من 3 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية للسودان منذ اندلاع الحرب، وإن واشنطن تواصل التنسيق مع الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات إغاثية أخرى.
وتتحرك واشنطن في هذا المسار بالتنسيق مع مصر والسعودية والإمارات، إلى جانب قطر وتركيا وشركاء أوروبيين، بحسب بولس، الذي قال إن البداية المطلوبة تتمثل في هدنة إنسانية، يليها وقف إطلاق النار ثم تسوية سياسية تنهي الحرب.
وتتزامن هذه التحركات مع أزمة نزوح واسعة، فيما تشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن عدد السودانيين اللاجئين وطالبي اللجوء حول العالم اقترب من 3.8 ملايين شخص بنهاية 2025، بينهم نحو 552 ألفا في ليبيا.



