الأخبـار

د. حمدوك لـ«التحول»: الحكم المدني مطلب شعبي وتواصلنا مع طرفي الحرب لم ينقطع لإيقاف نزيف الدم

الحرب تعرقل المساعدات والإغاثة ومبادرة «الرباعية» هي الأنسب لوقف القتال واستعادة الاستقرار

محاولات العسكر لإجهاض حلم «الحكم المدني» لم تنقطع
واثقون بعودة علاقات السودان بمحيطه الإقليمي والدولي حال الأجهاز علي فوضي الحكم الاسلامي العسكري في البلاد
خاص: «التحول»

أكد رئيس الهيئة القيادية لتحالف “صمود”، الدكتور عبد الله حمدوك أن تطلعات الشعب السوداني ورحلة كفاحه للبحث عن حكم مدني ديمقراطي لم تنقطع منذ فجر الاستقلال، لافتاً إلى أن محاولات العسكر لإجهاض هذا الحلم أيضاً لم تنقطع. واستعرض حمدوك تاريخ المقاومة الشعبية قائلاً: “نجح الشعب في الإطاحة بديكتاتورية عبود في ٦٤ ومايو في أبريل ٨٥ وفي ديسمبر ٢٠١٨ أسقطت جماهير الشعب المتعطشة للديمقراطية والحكم المدني نظام الجبهة الإسلامية”.

وحول الموقف الدولي والبيان الأوروبي والأمريكي الداعم للحكم المدني، أوضح حمدوك في مقابلة خاصة مع «التحول» أن ثورة ديسمبر وجدت ترحيباً كبيراً من الأصدقاء في مختلف دول العالم، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي الذي رحب بحكومة الثورة، والولايات المتحدة التي رفعت العقوبات المفروضة على السودان كبادرة للتعاون مع الحكم المدني.

وأضاف: “ولذلك فإننا على ثقة أن علاقات السودان بمحيطه الإقليمي والدولي ستعود حال الإجهاز على فوضى الحكم الإسلامي العسكري في البلاد”.

وفيما يتعلق بالوضع الإنساني والاقتصادي المتدهور وقدرة تحالف “صمود” على معالجة الأزمة، شدد حمدوك على أن هاجس إغاثة المواطنين ظل همهم الأوحد منذ الساعات الأولى لتفجر الصراع، عبر عقد عشرات المؤتمرات والاجتماعات مع الدول والحكومات والمنظمات، مستدركاً: “نجحنا بدعم الأصدقاء في توفير عدد من المعينات من غذاء ودواء وكساء ونجحنا أيضاً بدعم الأمم المتحدة والدول الصديقة بالضغط على أطراف النزاع للسماح بمرور المساعدات الإنسانية، الأمر الذي ساعد كثيراً في إنقاذ حياة الملايين ولكن الأزمة الإنسانية جراء الحرب تظل أكبر من كل هذه المحاولات”.

ونبّه إلى أن استمرار القتال يعرقل عمليات انسياب قوافل المساعدات، مؤكداً أنه “لا وقف لمعاناة شعبنا ولا يستطيع كائن من كان أن يوقف الغلاء وتدهور سعر صرف الجنيه في ظل استمرار الحرب”.

وبشأن قراءته لمشهد انسلاخ بعض قيادات قوات الدعم السريع، اعتبر حمدوك أن “ظاهرة الانسلاخات والانقسامات والتشظي هي نتاج للأزمة التي تعيشها البلاد”، جازماً بأن “الحل في وقف الحرب فقط وهذا ما يهمنا ويهم شعبنا”.

وفي ذات السياق، كشف رئيس تحالف “صمود” عن طبيعة التواصل مع قيادة الجيش السوداني وطرفي النزاع، قائلاً: “لم تنقطع مناشداتنا ورسائلنا لطرفي الحرب بضرورة وقف هذا الجنون ولن نكل من ذلك حتى إيقاف نزيف الدم وإخراس أصوات البنادق مرة وإلى الأبد”.

وعن المبادرات المطروحة لتسوية النزاع وأسباب تعثرها، رأى حمدوك أن “المبادرة المطروحة الآن والتي نرى أنها الأنسب والأشمل هي مبادرة الرباعية وهي المبادرة التي خاطبت معظم تطلعات الشعب السوداني”، معرباً عن ثقته في أنها “قد تعجل بوقف الحرب وإعادة الاستقرار إذا توفرت الإرادة لدى الأطراف المتقاتلة وتمت إزالة بعض الاختلافات وتم إحكام التنسيق بين الدول الراعية للمبادرة”.

ورداً على التساؤلات حول عدم ممارسة التحالف لنشاطه السياسي من الداخل، أكد حمدوك أن “تحالف صمود بكل مكوناته موجود في الداخل ويعمل في ظروف بالغة التعقيد والخطورة”.

وأكمل: “أما إذا قصدت قيادة تحالف صمود فهي حتماً ستعود إلى داخل البلاد متى ما توفر المناخ المناسب لذلك”. وخلاصةً للفكرة الأساسية للتحالف في ظل المشهد السياسي الراهن، أوضح رئيس الهيئة القيادية أن “تحالف صمود هو تحالف مدني قام على رؤية واضحة بضرورة الوقف الفوري للحرب والعودة إلى المسار المدني الديمقراطي والعمل على منع تقسيم السودان وعلى محاربة الإرهاب”، مؤكداً أن التحالف “لم يدعِ يوماً أنه يمثل كل المدنيين ولكنه بلا شك يمثل طيفاً واسعاً من الأحزاب والكيانات التي تؤمن بالأهداف التي ذُكرت”.

وأشار إلى استمرار السعي للعمل مع كل من يؤمن بوقف الحرب والعودة للمسار الديمقراطي، مبيناً: “ولذلك التقينا مع آخرين في تجمع نيروبي الأخير على ذات الأهداف ولا نزال ندير حوارات مع جهات عديدة لبلورة رؤية تشمل أكبر عدد من السودانيين والسودانيات الذين يؤمنون بالسلام والعدالة والديمقراطية”.

وفي مقارنة بين تحالف “صمود” وتكتل “تأسيس”، أفاد حمدوك: “نتفق مع الإخوة في تأسيس على العديد من المبادئ ولكننا بلا شك نختلف في الوسائل وكما تعلم أن الكثير من عضوية تأسيس كان يجمعنا معهم تحالف تقدم. ولو كنا متفقين في كل الوسائل لما غادر هؤلاء الإخوة تقدم وصرنا نحن صمود”.

وعن مدى إمكانية العودة إلى تحالف يجمع بين الجيش والدعم السريع ومصير الحكم المدني في حال حدوث ذلك، قال حمدوك: “لقد أثبتت التجارب على مدى سبعين عاماً أن الحكم العسكري غير قادر على جلب الاستقرار والتقدم وبناء الوطن”، معرباً عن أمله في أن يكون “العسكريون أنفسهم قد أدركوا ذلك خاصة بعد هذه الحرب المدمرة التي قضت على الأخضر واليابس”.

وفي ختام حديثه لمنصة “التحول”، شدد د. عبد الله حمدوك على أن الحكم المدني ليس طموحاً نخبواً بل هو مطلب مجتمعي وشعبي راسخ، واصفاً إياه بأنه “الفطرة الإنسانية السوية، فالإنسان السوي مجبول على حب الحرية ولا يقبل القهر والديكتاتورية من أفراد أو مؤسسات”.

واختتم مؤكداً أن هذا الأمر “يبدو أكثر وضوحاً في الحالة السودانية فقد كانت أكتوبر وأبريل وديسمبر ثورات شعبية حقيقية شاركت فيها كل فئات الشعب من نساء ورجال ومثقفين وطلاب ومزارعين في المدن والأرياف وتقف كل هذه التجارب دليلاً على أن الحكم المدني هو مطلب شعبي ومن يقف ضد هذا المطلب لا بد أنه الخاسر في النهاية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى