الأخبـار

من لندن إلى الخرطوم: «رؤية نقابية» لإنقاذ الإعلام السوداني من طاحونة الحرب

صوت الحقوق والواجبات أمام حقيبة التنمية البريطانية 

منتصر أبوزيد- نقابي حرفي 
منذ أن فرضت الحرب واقعها المعقد لم تُعد الحركة النقابية الصحفية في السودان مجرد كيان مهني لتسيير الأعمال بل تحولت إلى خط الدفاع الأول عن حياة الإعلاميين وعن حق المجتمع في الوصول إلى الحقيقة وسط طاحونة الحرب و من رؤيتي للحركة النقابية ومتابع عن كثب لمساعي كسر العزلة وتوفير الحماية للمهنيين يأتي اللقاء الأخير في لندن بوزيرة الدولة لشؤون التنمية الدولية وأفريقيا كريستي مكنيل التي تولت منصبها بوزارة الخارجية والتنمية البريطانية فإن القراءة الموضوعية لهذا اللقاء تكشف أن الوسط الصحفي لا يتعامل هنا مع مسؤولة حكومية تقليدية بل مع شخصية قادمة من صُلب العمل الحقوقي والإنساني نظراً لمسيرتها الطويلة كمديرة تنفيذية للسياسات بمنظمة ( إنقاذ الطفولة ) ومستشارة لرئيس الوزراء الأسبق غوردون براون.
 هذه الخلفية تفرض مراهنة حقيقية من قِبل المراقبين على قدرة الوزيرة مكنيل في ترجمة التعاطف الدبلوماسي إلى التزامات عملية ملموسة تخدم القاعدة الصحفية السودانية العريضة دون تمييز.
أعتقد أن أجندة الصحفيين على طاولة اللقاء كانت الأولويات المهنية والإنسانية
ولم يكن اللقاء الذي جمع أمين العلاقات الخارجية بنقابة الصحفيين السودانيين طاهر المعتصم بالوزيرة البريطانية في لندن لقاءً بروتوكولياً للمجاملة بل كان منصة طرحت أجندة واضحة ومباشرة تمثل هموم وتطلعات الوسط الصحفي السوداني بمختلف أطيافهو علي سبيل المثال اتوقع أن الأجندة كانت هي:-
جند اول:  الوقف الفوري للانتهاكات وحماية الجسد الصحفي
وضع ملف استهداف وعزل واعتقال وتصفية الصحفيين في الداخل كأولوية قصوى للنقابة مع المطالبة بآليات دولية تضمن ممرات آمنة للعاملين في مناطق العمليات المباشرة.
جند ثاني: الاستدامة الاقتصادية للمؤسسات وغرف الأخبار
 طرح أزمة الانهيار المالي للمؤسسات الصحفية السودانية المستقلة بقوة والتأكيد على أن تجويع غرف الأخبار وتشريد العاملين فيها هو امتداد للحرب الهادفة لإسكات صوت الحقيقة.
جند ثالث: تفكيك القيود اللوجستية أمام صحفيي المنفى
 مناقشة العقبات الإجرائية والمعاملات المعقدة المرتبطة بتأشيرات الدخول والإقامات المؤقتة للصحفيين الفارين من الجحيم تأكيداً على حق الصحفي في ملاذ آمن يواصل منه رسالته دون تضييق.
جند رابع: شراكة الندية المبنية على الاعتراف الدولي
 الاعتداد بنيل النقابة للعضوية الكاملة في الاتحاد الدولي للصحفيين ( IFJ ) ونيلها جائزة اليونسكو العالمية لحرية الصحافة لعام ٢٠٢٦ كصكين للشرعية يفرضان على المجتمع الدولي والمانحين التعامل مع الجسم الصحفي كشريك أصيل وندّي في صياغة مستقبل الإعلام.
فإذا طُرِحت هذه الأجندة في هذا اللقاء المهم فإن المساعدات المستحقة بموجب المسؤولية الدولية والتنموية انطلاقاً من التزامات بيان المهام الخاص بالوظيفة الرسمية للتنمية البريطانية اعتقد ان هنالك قنوات ومسارات واضحة للمساعدات التي يجب توجيهها فوراً لخدمة الأسرة الصحفية فإن الفُرص المتوقع أن تتأتي هي
صناديق طوارئ مرنة ومستقلة للاستجابة السريعة المطالبة بمنح مالية مباشرة وسريعة لتغطية نفقات العلاج العاجل للصحفيين المصابين وتمويل عمليات الإخلاء السريع لمن يواجهون تهديدات مهددة للحياة.
برامج تحصين وحماية مهنية وفنية
 رعاية مشاريع تخصصية تشرف عليها أجسام مهنية موثوقة لتأهيل الصحفيين في مجالات السلامة الجسدية الميدانية والأمن الرقمي لحماية مصادرهم وغرف أخبارهم من التعقب السيبراني
المظلة القانونية والدبلوماسية لإلغاء حصانة الجناة
 حث بريطانيا على استخدام نفوذها في ( تحالف حرية الإعلام )  ومجلس حقوق الإنسان لتبني تقارير الانتهاكات وتحويل التوثيق الحقوقي للجرائم إلى ملفات قضائية تلاحق منتهكي حرية الصحافة في السودان.
بنية تحتية بديلة في بلدان اللجوء
 تمويل مراكز صحفية آمنة وحاضنات مهنية في عواصم الجوار توفر للصحفيين السودانيين النّازحين بيئة عمل متكاملة وشبكات إنترنت مأمونة لاستئناف عملهم الإعلامي.
هذه الفُرص ليست ببعيدة المنال لطبيعة التدخلات التي اوجدتها ظروف مشابهة ومواقف سابقة للحكومة البريطانية في مناطق نزاع وأزمات أخرى وهو ما يستوجب تطبيقها على الحالة السودانية بذات الجدية كالنموذج الصومالي في عام ٢٠٢٦ جددت بريطانيا التزامها بدعم الصحفيين وبناء قدراتهم بالتزامن مع اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين والضغط لفرض المحاسبة القانونية لحماية الإعلاميين أثناء النزاعات المسلحةو التجربة الأوكرانية من خلال توفير التمويل اللوجستي المباشر لغرف الأخبار لضمان صمود البث تحت القصف وتحصين المنصات المستقلة بأدوات دفاع سيبراني متطورة لمنع حجب الحقيقة وتفنيد البروباغندا
تفعيل الصندوق العالمي للدفاع عن الإعلام وهو الصندوق الذي تدعمه بريطانيا بقوة عبر اليونسكو لتقديم العون القضائي والمحامين لآلاف الصحفيين الملاحقين في مناطق الحروب مما يجعله أداة قانونية ملحة للصحفيين السودانيين الآن .
من موقعى كفاعل في الحركة النقابية أدفع بهذه التوصيات إلى وزارة الخارجية والتنمية البريطانية  بقيادة كيرستي مكنيل كخارطة طريق للانتقال بالدعم الدولي من الأقوال إلى الأفعال.
تجاوز البيروقراطية الحكومية في توزيع الدعم و اعتماد آلية تمويل مباشرة واستثنائية مرنة ومخصصة للطوارئ تسلّم عبر قنوات مهنية مرنة تضمن سرعة إنقاذ الصحفيين في الداخل بعيداً عن تعقيدات المعاملات الطويلة.
شراكة إقليمية لبناء القدرات توقيع بروتوكول تعاون مع مؤسسات بريطانية ذات خبرة مثل BBC Media Action لتشغيل منصات تدريب متنقلة في دول الجوار تركز على السلامة الرقمية والمهنية للصحفيين المستمرين في التغطية.
اعتماد تأشيرات الحماية المهنية العاجلة التنسيق الفوري بين مكنيل ووزارة الداخلية البريطانية لتسهيل مسار تفضيلي وتأشيرات طارئة كزمالات مهنية قصيرة الأجل للصحفيين السودانيين الذين يواجهون تهديدات مباشرة تمنعهم من البقاء في المنطقة.
تجريد منتهكي حرية الصحافة من الغطاء الدولي قيادة تحرك دبلوماسي في المحافل الدولية لتصنيف الجرائم ضد الصحفيين السودانيين كجرائم حرب، والضغط على أطراف النزاع للاحترام الصارم للقوانين الإنسانية الدولية.
تمويل مرصد مستقل لمكافحة التضليل وخطاب الكراهية دعم مبادرات رصد وتفنيد الأخبار المفبركة وغرف الذباب الإلكتروني التي تستهدف وعي المواطن وتؤجج الفتنة الأهلية بالاستفادة من الخبرات البريطانية المطبقة عالمياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى