الأخبـار
نقص المياه يهدد المشاريع الزراعية فى السودان
تسبب ضعف مياه الري في خروج مساحات واسعة من العروة الصيفية بمشروع الجزيرة “اكبر “مشروع مروى فى السودان”وسط مخاوف من نقص حاد في انتاج الحبوب بسبب خروج معظم مساحات القطاع المطري في السودان من دائرة الإنتاج بسبب تاخر هطول الأمطار،وتداعيات سد النهضة التى ادت الى تراجع كميات وارد المياه من خزان سنار الأمر الذي تسبب في تراجع كبير في مساحات العروة الصيفية،وشهدت الأيام القليلة الماضية تحركات كبيرة من مزارعين بالتنسيق مع الري لحل مشكلة العطش وتنظيف القنوات في محاولة لإنقاذ العروة الشتوية التي يجري التحضير لها الآن.
ويقول المزارع عبد العزيز السليمي عضو الجمعية العمومية بمهن الإنتاج الزراعي في مشروع الجزيرة ان العطش اصبح يهدد حياه المواطنيين بسبب نقص كميات المياه الواردة من خزان سنار وعدم هطول الامطار ما يعنى فشل العروة الشتوية وعدم تحضير زراعة القمح ما قد يهدد الامن الغذائي فى البلاد.
ويرى مزارعون وخبراء أن أزمة “العطش” تجاوزت كونها اختناقات موسمية، لتصبح تهديدًا مباشرًا للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي ومعيشة ملايين السودانيين المرتبطين بالمشروع،وباتت الازمة تنذر بخسائر كبيرة فى ظل مخاوف من عدم سداد المديونيات واحتمالات التعرض لاجراءات قانونية بسبب تدني العائد الزراعي.
ويعتمد حوالى 5 ملايين شخص بصورة مباشرة او غير مباشرة على عائدات المشروع الذى ظل على مدى سنوات ينتج حوالى 80 % من قمح السودان و90 % من الطماطم و60 % من البصل اضافة الى المحاصيل النقدية مثل القطن وفول الصويا وغيرها من المحاصيل.
لكن المتخصص في الشأن الزراعي محمد التوم يؤكد ضرورة التحوط المبكر لتأمين حاجات المشروعات المروية،بخاصة إذا استمر انخفاض مناسيب النيل لفترة طويلة ولم ترتفع الإيرادات مع تقدم موسم الأمطار،وفي مقدمتها مشروع الجزيرة الأكبر بالبلاد والأكثر عرضة للتأثر لحاجته إلى كميات ضخمة من المياه.
ولم يستبعد التوم أن ينعكس أي انخفاض في مياه النيل الأزرق أو خزان سنار بشكل مباشر على عمليات الري أيضاً بمشروعي الرهد والسوكي المعتمدين على مياهه، فضلاً عن مشروع حلفا الجديدة، المعتمد على خزان خشم القربة،مشيراً إلى أن التأثير المتوقع على المشروعات النيلية الصغيرة والطلمبات الزراعية من منطقة لأخرى، فقد يتضرر بعضها مبكراً لأن انخفاض المنسوب قد يجعل المضخات غير قادرة على سحب المياه من دون تعديل أو إطالة مآخذها.
ورغم تاكيدات مدير مشروع الجزيرة ابراهيم مصطفي بان موقف الامداد المائي للموسم الزراعي بالجيدة وانها تبلغ 34 مليون متر مكعب ردا على ما يثار بشان تذبذب مناسيب مياه النيل الازرق الا ان مخاوف المزراعين تزايدت من تحول موجة الانحسار المفاجئ لتدفقات مياه النيل الأزرق ونهر النيل الرئيس،وتراجع المناسيب إلى أزمة ممتدة تهدد المشاريع الزراعية والأمن الغذائي وبخاصة بعد تأثر عدد من المشاريع التي تعتمد على ضخ الطلمبات.
وبجانب ذلك شهدت المشاريع الزراعية الكبرى في مناطق كوبري السليم وجزيرة مقاصر شمال السودان تراجعاً كبيراً في مناسيب النيل على امتداد 2.5 كيلومتر في ظاهرة لم تشهدها هذه المناطق منذ أعوام طويلة،إذ تأثرت بعض محطات مياه البساتين المروية،وواجه عدد كبير من المزارعين صعوبات في تشغيل المضخات نتيجة ابتعاد المياه من مآخذها.
ويقول أحد المزارعين في مشروع السليم بمدينة دنقلا “شمال السودان” إن “مجرى النهر تراجع لمسافة تجاوزت 2.5 كيلومتر، مما أدى إلى خسائر فادحة لمحاصيل استراتيجية ذات تأثير في المستهلك ومعاش الناس مثل الخضراوات على أنواعها،ويرى أن “انحسار تدفقات المياه أسهم في توقف عمليات ري السواقي بالوسائل التقليدية،وتسبب العطش في احتراق عشرات المشاريع وتلف معظم محاصيلها، في وقت يعجز المزارعون عن توفير بدائل سريعة لإنقاذ الموسم الزراعي.
ويقول المزراع بابكر موسي أن “ظاهرة الانحسار الحالية غير مسبوقة، إذ تجاوزت التعقيدات مسألة كميات المياه الواردة إلى اضطراب التدفقات وسرعة تغييرات المناسيب،ويؤكد ان موجة الانحسار تسببت خلال أسبوع واحد في تعرض بعض المشاريع الزراعية التي تعتمد على ضخ الطلمبات وري السواقي إلى الاحتراق نتيجة العطش وتلف المحاصيل،ويقول ان الوضع ينذر بكارثة تهدد الأمن الغذائي في المنطقة،وكذلك السكان الذين يعتمدون على الزراعة كمهنة أساسية.
في المنحى ذاته،أشار المتخصص الزراعي جلال جعفر إلى أن “ندرة الأمطار هذا العام واستمرار انخفاض مناسيب النيل لفترة طويلة، وكذلك عدم تحسن الإيرادات،أسباب تسهم في فشل الموسم الزراعي بالبلاد،مما يهدد بحدوث فجوة غذائية كبيرة خلال الفترة المقبلة.
ويطالب بتأمين احتياجات المشروعات المروية،وفي مقدمها مشروع الجزيرة الأكبر بالبلاد والأكثر عرضة للتأثر لحاجته إلى كميات ضخمة من المياه،إضافة إلى وضع خطط تواكب المتغيرات التي ترتبت على ملء وتشغيل سد النهضة بصورة أحادية من جانب إثيوبيا.
لا يستبعد جعفر،أن ينعكس أي انخفاض في مياه النيل الأزرق أو خزان سنار بصورة مباشرة على عمليات الري أيضاً بمشروعي الرهد والسوكي المعتمدين على مياهه،فضلاً عن مشروع حلفا الجديدة،المعتمد على خزان خشم القربة.
وفى الاثناء يرى المتخصص في الري والمياه ناصر إسماعيل أن “الخطر الأكبر الذي يهدد المشاريع الزراعية يتمثل في تراجع كميات المياه الواصلة من النيل الأبيض ايضا هذا العام،بالتزامن مع قلة إيرادات المياه من النيل الأزرق،بسبب حبس سد النهضة لمياهه وتخزين مياه الفيضان،مما أدى إلى تراجع الوارد اليومي من النيل الأزرق إلى حدود 160 إلى 170 مليون متر مكعب فقط، مقارنة مع نحو 700 إلى 800 مليون متر مكعب يومياً.
وحذر إسماعيل من أنه في حال تواصل انخفاض واردات المياه وتراجع تدفقاتها على النحو الحالي،سيهدد ذلك بتقليص المساحات الزراعية المروية في كل مدن ومناطق السودان.
وأشار المتخصص في الري والمياه إلى تضافر أسباب وعوامل عدة،بجانب تخرين بحيرة “سد النهضة”،أدت إلى الانحسار الراهن في مياه النيل،على رأسها تأخر موسم الأمطار في الهضبة الإثيوبية التي تغذي النيل الأزرق بمعظم إيراده السنوي،مما أدى إلى تأخر وصول الفيضان المعتاد،فضلاً عن ضعف تدفق الأنهار الموسمية في بدايات خريف هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة.




