الأخبـار

«جوع وهوان».. مقايضة البقاء تلاحق سودانيات هربن من الحرب

تجد آلاف السودانيات اللاتي فررن من أتون الحرب الدائرة في بلادهن أنفسهن أمام معركة جديدة لا تقل قسوة عن صوت الرصاص، حيث تحول الحصول على أبسط مقومات الحياة اليومية، وفي مقدمتها الغذاء، إلى مساومة مؤلمة تفرض عليهن خيارات أحلاها مر.

ويشير تقرير نشرته الأمم المتحدة في يونيو 2026، إلى أكثر من 500  حادثة في 16 ولاية سودانية، لكن المنظمة الدولية تقول إن هذا الرقم ليس إلا قمة جبل الجليد.

وفي تفاصيل هذه المعاناة الإنسانية المركبة، تكشف شهادات متقاطعة من مخيمات النازحين ومناطق اللجوء الحدودية عن نمط متزايد من الاستغلال الجنسي الذي يمارسه أفراد وأطراف تستغل حالة العوز الشديد وفقدان المعيل، لتصبح المقايضة المؤلمة بين الطعام والجنس خياراً قسرياً لنساء يبحثن عن سد رمق أطفالهن.

وتتضاعف حدة هذه الأزمة مع اتساع الفجوة التمويلية لعمليات الإغاثة الدولية وتراجع حصص المساعدات الواصلة للنازحين، مما يجرّد الفئات الأكثر هشاشة من شبكات الأمان الأساسية ويتركهن تحت رحمة المبتزين في نقاط التوزيع ومنافذ العبور ومحيط المخيمات.

وتشير تقارير حقوقية وميدانية إلى أن الصمت يظل السمة الغالبة على معظم هذه الانتهاكات، حيث تتردد الضحايا في الإبلاغ عن حالات الاستغلال خوفاً من الوصمة الاجتماعية القاسية التي تلاحقهن داخل مجتمعاتهن، فضلاً عن غياب قنوات الشكوى الآمنة والمستقلة التي تضمن لهن الحماية والسرية.

ولا تقتصر تبعات هذه الظاهرة على الأبعاد الجسدية والمعيشية فحسب، بل تمتد لتخلف أزمات نفسية عميقة تتنوع بين الصدمات المركبة وفقدان الشعور بالأمان، في وقت تفتقر فيه معظم مناطق النزوح واللجوء إلى خدمات الدعم النفسي والرعاية الصحية المخصصة لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.

ويرى خبراء في الشأن الإنساني أن مواجهة هذا الواقع القاتم تتطلب إعادة هيكلة آليات توزيع المساعدات لضمان وصولها المباشر للنساء دون واسطة، إلى جانب تفعيل مراقبة ميدانية صارمة وتوفير ملاذات آمنة تضمن صون كرامة الفارين من أهوال الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى