الأخبـار

بعد دعوة أمريكا.. هل يكفي توسيع حظر توريد السلاح لإنهاء حرب السودان؟

تأتي المبادرة الأمريكية الداعية لتعميم حظر توريد السلاح ليشمل كافة الأراضي السودانية في ظل اتساع نطاق الصراع المسلح ودخول أطراف وإمدادات خارجية جديدة تغذي طرفي النزاع. وتسعى واشنطن من خلال مجلس الأمن إلى تضييق الخناق على تدفقات العتاد العسكري المتقدم كالطائرات المسيرة وسلاسل الإمداد العابرة للحدود.

وبدأت حرب السودان في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو. تسببت المواجهات في أزمة إنسانية كبرى ونزوح ملايين السكان، مع سيطرة متباينة للأطراف على ولايات البلاد وتصاعد التدخلات والتحركات الدولية لوقف إطلاق النار.

ويرى مراقبون أن سابقة حظر السلاح على إقليم دارفور الصادر منذ عام 2005 تكشف بوضوح حدود فاعلية هذه القرارات الإقليمية أو الجزئية. فقد استمرت الانتهاكات ولم يمنع الحظر السابق تدفق السلاح إلى الجماعات المسلحة، مما يحول القرار المقترح إلى إجراء رمزي ما لم تُستحدث آليات مراقبة صارمة على المنافذ والحدود.

وتذهب التحليلات إلى طرح عدة سيناريوهات محتملة لتأثير هذا التوسيع؛ أولها سيناريو “الجمود الشامل” في حال التزام كافة القوى الخارجية بالقرار، وهو ما قد يدفع الطرفين الصراع إلى طاولة التفاوض اضطراراً بسبب نفاذ الذخيرة. إلا أن تحقق هذا المسار يتطلب إرادة دولية استثنائية لمنع التهريب عبر شبكات التمويل المعقدة والحدود الهشة.

أما السيناريو الثاني والأنشط في القراءة التحليلية فيتمثل في استمرار الحرب عبر طرق غير رسمية، حيث تجد السلحة طريقها عبر السوق السوداء والحدود البرية الشاسعة. هذا التلتفاف سيزيد من كلفة التسلح ويرفع وتيرة الانتهاكات ضد المدنيين، دون أن يضع حداً فعلياً لإطلاق النار في المحافظات والمناطق الملتهبة.

ويتلخص السيناريو الثالث في الاصطدام بالفيتو الدولي والمواقف المتعارضة داخل مجلس الأمن، لا سيما مع تحفظات بعض الدول الكبرى كروسيا والصين على توسيع نطاق العقوبات. هذا الانقسام قد يفرغ القرار من مضمونه القانوني والتنفيذي، ويحول المبادرة إلى مجرد أداة في الضغط السياسي والاستقطاب الدولي.

ويرى المحللون في ختام قراءتهم أن نجاح الحظر لا يتوقف على اتساع رقعته الجغرافية بقدر ما يرتبط بتوافر آليات تنفيدية على الأرض وعقوبات رادعة للمخالفين. وبدون حل سياسي شامل يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار ومساراً مدنياً للتحول، سيبقى حظر السلاح خطوة جزئية تعجز بمفردها عن إنهاء الصراع السوداني المعقد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى