اقتصـاد

قفزة قياسية في أسعار الذهب

تجاوزت أسعار الذهب الخام في السودان حاجز 700 ألف جنيه للجرام، في قفزة تاريخية تعكس تأثير الارتفاعات المتسارعة في الأسواق العالمية على السوق المحلية. وجاء هذا الصعود وسط ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة يعيشها السودان، مع استمرار تداعيات الحرب، وتراجع قيمة الجنيه، وارتفاع التضخم، وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت يمر فيه الاقتصاد السوداني بظروف استثنائية، تفاقمت تداعياتها مع استمرار الحرب، وسط تراجع حاد في قيمة العملة المحلية وارتفاع مستويات التضخم وانخفاض القدرة الشرائية. وتجاوز سعر الدولار أمام الجنيه السوداني 6 آلاف جنيه، بينما يمثل الذهب أحد المصادر الرئيسية التي يعتمد عليها السودان لتوفير احتياجاته من المشتقات البترولية والسلع الأساسية عبر عائدات التصدير.

وقال الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، معتصم محمد صالح، لـ«سودان تربيون»، إن القفزة التي سجلتها أسعار الذهب الخام محليًا ترتبط بصورة أساسية بالارتفاع الكبير الذي طرأ على أسعار المعدن النفيس في البورصات العالمية خلال الفترة الماضية.

وأوضح صالح أن جرام الذهب الخام جرى تداوله في عدد من الأسواق السودانية بأسعار تراوحت بين 702 و703 آلاف جنيه، في حين حددت مصفاة السودان للذهب سعر الشراء عند نحو 671 ألف جنيه للجرام.

وأشار إلى أن الأونصة سجلت زيادة عالمية تجاوزت 250 دولارًا خلال فترة قصيرة، قبل أن تستقر عند مستوى يقترب من 4340 دولارًا للأونصة، وهو ارتفاع انعكس سريعًا على الأسعار داخل السوق السودانية.

وبحسب صالح، لم يقتصر تأثير الارتفاع العالمي على مرحلة البيع النهائي، بل امتد إلى مختلف مراحل تجارة الذهب، بدءًا من مناطق الإنتاج والأسواق المحلية، مرورًا بعمليات الشراء، وصولًا إلى التصدير، الأمر الذي أسهم في دفع سعر الذهب الخام إلى مستويات غير مسبوقة وتجاوز حاجز 700 ألف جنيه للجرام.

وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، رجح الأمين العام لشعبة مصدري الذهب إمكانية حدوث تراجع في الأسعار العالمية، موضحًا أن حركة المعدن النفيس قد تتأثر بالتطورات السياسية والجيوسياسية المتسارعة حول العالم.

وأكد صالح أن الذهب يتفاعل بصورة مباشرة مع المتغيرات السياسية والأمنية والاقتصادية، باعتباره من أبرز الأصول التي يتجه إليها المستثمرون كملاذ آمن في فترات الأزمات وعدم الاستقرار، وهو ما يجعل أسعاره قابلة لتحركات قوية في الاتجاهين تبعًا لتطور الأحداث العالمية.

وأشار إلى أن المستويات المرتفعة الحالية تمنح قيمة أكبر للذهب المنتج والمصدر، لكنها في الوقت ذاته تستدعي مراقبة مستمرة للأسعار في البورصات العالمية، إلى جانب حركة سعر الصرف والتطورات الاقتصادية والسياسية، باعتبارها عوامل مؤثرة بصورة مباشرة في تحديد أسعار الذهب داخل السودان.

سودان تربيون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى